ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

388

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك قلت يا رسول الله زدني قال صل قرابتك وإن قطعوك وأحب المساكين وأكثر مجالستهم قلت يا رسول الله زدني قال قل الحق وإن كان عليك مرا قلت يا رسول الله زدني قال لا تخف في الله لومة لائم قلت يا رسول الله زدني قال يا أبا ذر ليردك ( 1 ) عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي فكفى بالرجل عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه ويجد عليهم فيما يأتي قال ثم ضرب بيده على صدري وقال : يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق . عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عليه السّلام أنه قال في خطبة أبي ذر يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلى غيرهم الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها يا جاهل العلم تعلم العلم فإن قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له عن أبي جعفر عليه السّلام عن أبي ذر قال يا باغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فإنك مرتهن بعملك كما تدين تدان يا باغي العلم صل قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته وكذا المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته يا باغي العلم تصدق من قبل أن لا تعطى شيئا ولا جميعه إنما مثل الصدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم لا تقتلوني اضربوا لي أجلا أسعى في رجالكم كذلك المرء المسلم بإذن الله كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته حتى يتوفى الله عز وجل أقواما وهو عنهم راض ومن رضي الله عز وجل عنه فقد أمن من النار يا باغي العلم إن هذه اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على فمك كما تختم على ذهبك وعلى ورقك يا باغي العلم إن هذه الأمثال ضربها الله عز وجل للناس وما يعقلها إلا العالمون

--> ( 1 ) عن بعض النسخ [ ليحجزك ] .